الحلبي

394

السيرة الحلبية ( إنسان العيون في سيرة الأمين المأمون )

أخبر به ، والإخبار عن القرون السالفة ، كقصة موسى والخضر عليهما الصلاة والسلام ، وقصة أهل الكهف ، وقصة ذي القرنين . والأمم الماضية كقصص الأنبياء مع أممهم ، وتيسره للحفظ ، ولا تنقضي عجائبه ، ولا تشبع منه العلماء ، ولا تزيغ به الأهواء . ومنها شق صدره الشريف صلى اللّه عليه وسلم ، أي والتآمه من غير حصول أدنى ضرر ولا مشقة مع تكرر ذلك أربعا أو خمسا كما تقدم . ومنها إخباره صلى اللّه عليه وسلم عن صفة بيت المقدس : أي لما أخبر قريشا بأنه أسري به إلى بيت المقدس كما تقدم . ومنها إخباره صلى اللّه عليه وسلم بموت النجاشي يوم موته ، وصلاته عليه مع أصحابه ، فقال المنافقون : انظروا هذا يصلي على علج نصراني : أي لم يره قط ، فأنزل اللّه تعالى وَإِنَّ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ لَمَنْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَما أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ [ آل عمران : الآية 199 ] الآية . ومنها انشقاق القمر كما تقدم . ومنها أن الملأ من قريش لما تعاقدوا على قتلة صلى اللّه عليه وسلم في دار الندوة ، جاءوا إلى منزله صلى اللّه عليه وسلم ، وقعدوا إلى بابه ، فخرج عليهم وقد خفضوا أبصارهم ، وسقطت ذقونهم في صدورهم ، وأقبل صلى اللّه عليه وسلم حتى قام على رؤوسهم فقبض قبضة من تراب ، والقبضة بضم القاف : الشيء المقبوض ، وبفتحها : المرة الواحدة ، وقال « شاهت الوجوه » أي قبحت ، وألقاها على رؤوسهم ، فكل من أصابه شيء من ذلك قتل يوم بدر كما تقدم . ومنها أنه صلى اللّه عليه وسلم هزم القوم يوم حنين بقبضة من تراب رمى بها في وجوههم كما تقدم له في بدر مثل ذلك . ومنها نسج العنكبوت عليه صلى اللّه عليه وسلم في الغار ، أي وعلى بعض أتباعه كما تقدم . ومنها ما وقع لسراقة رضي اللّه تعالى عنه ، من غوض قوائم فرسه في الأرض الجلد كما تقدم في خبر الهجرة . ومنها در الشاة التي لم ينز الفحل عليها كما تقدم في قصة شاة أم معبد . وفي قصة أخرى عن أبي العالية قال : « بعث النبي صلى اللّه عليه وسلم إلى أبياته التسعة يطلب طعاما وعنده ناس من أصحابه فلم يجد ، فنظر إلى عناق في الدار ما نتجت قط ، فمسح مكان ضرعها ، فدفقت بضرع مدلى بين رجليها ، فدعا بقعب فحلب فيه ، فبعث إلى أبياته قعبا ، ثم قعبا ، ثم حلب فشرب وشربوا » . ومنها دعوته صلى اللّه عليه وسلم لعمر رضي اللّه تعالى عنه أن يعز اللّه به الإسلام فكان كذلك كما تقدم .